الشيخ محمد إسحاق الفياض

377

المباحث الأصولية

فلا ذات له بقطع النظر عن وجوده كما عرفت ، لكي ينظر إليها بالنظر التصوري الفاني في الخارج ، فلذلك يكون جزئيا حقيقيا في الذهن بنفس جزئية طرفيه فيه بالنظر التصوري والتصديقي ، وتكون نسبته إلى الخارج نسبة المماثل إلى المماثل لا نسبة الطبيعي إلى فرده ، وأما النظر إلى الطرفين فإن كان بقطع النظر عن وجودهما في الذهن فهو آلي وفان في الخارج ، وتكون نسبتهما إليه نسبة الكلي إلى فرده ، فلا يكونا بهذا النظر من مقومات المعنى الحرفي الذاتية ، وإن كان بما هما موجودان في الذهن فكانا من مقوماته الذاتية فيه ، ولكن نسبتهما عندئذ إلى الخارج نسبة المماثل إلى المماثل ، على أساس أن نسبة الوجود الذهني إلى الوجود الخارجي نسبة المماثل إلى المماثل ، وعلى هذا فالنسبة الذهنية بما لها من المقومات الذاتية لها وهي شخص وجود طرفيها في الذهن ، مماثلة للنسبة الخارجية بما لها من المقومات الذاتية لها ، وهي شخص وجود طرفيها في الخارج . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن وعاء المعنى الحرفي عالم الذهن ، والحرف يدلّ على ثبوته فيه متقوما بالغير ذاتا ، ومن هنا يظهران إيجادية المعنى الحرفي بالتفسير الأول والثاني لا أساس له ، وأما إيجاديته بالتفسير الثالث ، فإنما هي على أساس عدم تقرره الماهوي الذاتي بقطع النظر عن وجوده الذهني أو الخارجي ، فلذلك يكون في طول عالم الوجود ، وعلى هذا فيكون معناه سنخ معنى إيجادي ، يعني يوجد في الذهن من دون تقرره الماهوي بقطع النظر عن وجوده فيه في مقابل المعنى الاسمي ، فإنه اخطاري على أساس أنه متقرر ماهويا في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، ولكن مع هذا لا مانع من اطلاق الاخطاري عليه أيضا ، على أساس أن الحرف كالاسم منبه شرطي بالنسبة إلى معناه بسبب الوضع ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية .